فصل: باب من أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار **


 باب العبد يتزوج بغير إذن سيده

1 - عن جابر قال ‏(‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أيما عبد تزوج بغير اذن سيده فهو عاهر‏)‏‏.‏

رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن‏.‏

الحديث أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه وأخرجه أيضا ابن ماجه من حديث ابن عمر‏.‏ قال الترمذي لا يصح إنما هو عن جابر وأخرجه أيضا أبو داود من حديث العمري عن نافع عن ابن عمر بلفظ ‏(‏فنكاحه باطل‏)‏ وتعقبه بالتضعيف وبتصويب وقفه ورواه ابن ماجه من حديث ابن عمر وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف وقال أحمد بن حنبل هذا حديث منكر وصوب الدارقطني وقفه على ابن عمر وأخرجه ايضا عبد الرزاق عن ابن عمر موقوفا‏.‏ وقد استدل بحديث جابر من قال أن نكاح العبد لا يصح إلا بإذن سيده وذلك للحكم عليه بأنه عاهر والعاهر الزاني والزنا باطل وقال الإمام ييى أراد أنه كالعاهر وليس بزان حقيقة لاستناده إلى عقد قال في البحر قلت بل زان إن علم بالتحريم فيحد ولا مهر وقال داود أن نكاح العبد بغير أذن مولاه صحيح لأن النكاح عنده فرض عين وفروض الأعيان لا تحتاج إلى أذن وهو قياس في مقابلة النص واختلفوا هل ينفذ بالإجازة من السيد أم لا فذهبت العترة والحنفية إلى أن عقد العبد بغير أذن مولاه موقوف ينفذ بالإجازة‏.‏ وقال الناصر والشافعي أنه لا ينفذ بالإجازة بل هو باطل والإجازة لا تلحق العقود الباطلة‏.‏ وقال مالك أن العقد نافذ وللسيد فسخه ورد بأنه لا وجه لنفوذه مع قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم باطل كما وقع في رواية من حديث جابر قالت العترة والشافعي ولا يحتاج في طلانه إلى فسخ وخالف في ذلك مالك

 باب الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد

1 - عن القاسم عن عائشة ‏(‏أن بريرة كانت تحت عبد فلما أعتقها قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد وإن شئت أن تفارقيه‏)‏‏.‏

رواه أحمد والدارقطني‏.‏

2 - عن القاسم عن عائشة ‏(‏أن بريرة خبرها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وكان زوجها عبداً‏)‏‏.‏

رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة‏.‏

3 - وعن عروة عن عائشة ‏(‏أن بريرة أعتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد فخيرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال إن قربك فلا خيار عليك‏)‏‏.‏

رواه أبو داود وهو دليل على أن الخيار على التراخي ما لم تطأ‏.‏

5 - وعن ابن عباس قال ‏(‏كان زوج بريرة عبداً أسود يقال له مغيث عبداً لبني فلان كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة‏)‏‏.‏

رواه البخاري‏.‏ وفي لفظ ‏(‏أن زوج بريرة كان عبداً أسود لبني مغيرة يوم أعتقت بريرة واللّه لكأني به في المدينة ونواحيها وإن دموعه لتسيل على لحيته يترضاها لتختاره فلم تفعل‏)‏ رواه الترمذي وصححه وهو صريح ببقاء عبوديته يوم العتق‏.‏

6 - وعن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت ‏(‏كان زوج بريرة حراً فلما أعتقت خيرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فاختارت نفسها‏)‏‏.‏

رواه الخمسة‏.‏ قال البخاري قول الأسود منقطع ثم عائشة عمة القاسم وخالت عروة فروايتهما عنها أولى من رواية أجنبي يسمع من وراء الحجاب‏.‏

رواية أنه كان عبداً ثابتة أيضاً عن طريق ابن عمر عن الدارقطني والبيهقي كان زوج بريرة وفي اسناده ابن أبي ليلى وهو ضعيف ومن طريق صفية بنت أبى عبيد عند النسائي والبيهقي باسناد صحيح‏.‏ وروى ابن سعد في الطبقات عن عبد الوهاب عن داود بن عطاء عن أبي هند عن عامر الشعبي ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لبريرة لما عتقت قد عتق بضعك فاختاري‏)‏ ووصل هذا المرسل الدارقطني من طريق ابان بن صالح عن هشام عن أبيه وهذه رواية مطلقة ليس فيها ذكر أنه كان عبداً أو حراً‏.‏ وروى شعبة عن عبد الرحمن أنه قال ما أدرى احرام عبد وهذا شك وهو غير قادح في روايات الجزم وكذلك الرواية المطلقة تحمل على الروايات المقيدة‏.‏

ـ والحاصل ـ أنه قد ثبت من طريق ابن عباس وابن عمر وصفية بنت أبي عبيد أنه كان عبد ولم يرو عنهم ما يخالف ذلك وثبت عن عائشة من طريق القاسم وعروة أنه كان عبدا ومن طريق الأسود أنه كان حرا ورواية اثنين أرجح من رواية واحد على فرض صحة الجمع فكيف إذا كانت رواية الواحد معلولة بالإنقطاع كما قال البخاري‏.‏ وروى عن البخاري أيضا أنه قال هي من قول الحكم وقول ابن عباس أنه كان عبدا أصح‏.‏ وقال البيهقي روينا عن القاسم ابن أخيها وعن عروة ومجاهد وعمرة كلهم عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لها أن شئت أن تثوي تحت العبد‏.‏ قال المنذري وروى عن الأسود أنه كان عبدا فاختلف عليهمع أن بعضهم يقول أن لفظ أنه كان حرا من قول إبراهيم وإذا تعارضت الرواية عن الأسود فتطرح ويرجع إلى رواية لجماعة عن عائشة على أنا لو فرضنا أن الروايات عن عائشة متعارضة ليس لبعضها مرجح على بعض كان الرجوع إلى رواية غيرها بعد اطراح روايتها وقد روى غيرها أنه كان عبدا على طريق الجزم فلم يبق حينئذ شك في رجحان عبوديته وقال أحمد بن حنبل إنما يصح أنه كان حرا عن الأسود وحده وما جاء عن غيره فليس بذاك وصح عن ابن عباس وغيره أنه كان عبدا ورواه علماء المدينة وإذا روى علماء المدينة شيئا وعملوا به فهو أصح وقال الدارقطني قال عمران بن جرير عن عكرمة عن عائشة كان حرا وهو وهم في شيئين في قوله كان حرا وفي قوله عن عائشة وإنما هو من رواية عكرمة عن ابن عباس ولم يختلف على ابن عباس أنه كان عبدا وكذا جزم الترمذي عن ابن عمر‏:‏ وقال ابن القيم في الهدى إن حديث عائشة رواه ثلاثة‏:‏ الأسود وعروة والقاسم‏.‏ فأما الأسود فلم يختلف عنه أنه كان حرا‏.‏ وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان متعارضتان إحداهما أنه كان حرا والثانية أنه كان عبدا‏.‏ وأما عبد الرحمن بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان إحداهما أنه كان حرا والثانية الشك انتهى‏.‏ وقد عرفت مما سلف ما يخالف هذا وعلى فرض صحته فغاية الأمر أن الروايات عن عائشة متعارضة فيرجع إلى رواية غيرها وقد عرفت أنها عرفت أنهات متفقة على الجزم بكونه عبدا‏.‏ وقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان الزوج حرا هل يثبت للزوجة الخيار أم لا فذهب الجمهور إلى أنه لا يثبت وجعلوا العلة في الفسخ عدم الكفاءة لأن المرأة إذا صارت حرة وكان زوجها عبدا لم يكفؤا لها ويؤيد هذا قول عائشة في حديث الباب ولوكان حرا لم يخيرها ولكنه قد تعقب ذلك بأن هذه الزيادة مدرجة من قول عروة كما صرح بذلك النسائي في سننه وبينه أيضا أبو داود في رواية مالك ولو سلم أنه من قولها فهو اجتهاد وليس بحجة‏.‏ وذهبت العترة والشعبي والنخعي والثوري والحنفية إلى أنه يثبت الخيار ولو كان الزوج حرا وتمسكوا أولا بتلك الرواية التي فيها أنه كان زوج بريرة حرا وقد عرفت عدم صلاحية ذلك للتمسك به ومما يصلح للتمسك به ما وقع في بعض روايات حديث بريرة ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لها ملكت نفسك فاختارى‏)‏ فإن ظاهر هذا مشعر بأن السبب في التخيير هو ملكها لنفسها وذلك مما يستوي فيه الحر والعبد‏.‏ وقد أجيب عن ذلك بأنه يحتمل أن المراد من ذلك أنها استقلت بأمر النظر في مصالحها من غير إجبار عليها من سيدها كما كانت من قبل يحبرها سيدها على الزوج‏.‏

ومن جملة ما يصلح للاحتجاج به على عدم الفسخ إذا كان الزوج حراما في سنن النسائي ‏(‏أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت فهي بالخيار مالم يطأها زوجها‏)‏ وفي إسناده حسين بن عمرو بن أمية الضمري وهو مجهول وأخرج النسائي أيضا عن القاسم بن محمد قال ‏(‏كان لعائشة غلام وجارية قالت فأردت أن أعتقها فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال أبدئي بالغلام قبل الجارية‏)‏ قالوا ولم يكن التخيير ممتنعا إذا كان الزوج حرا لم يكن للبداءة بعتق الغلام فائدة فإذا بدأت به عتقت تحت حر فلا يكون لها اختيار وفي إسناد هذا الحديث عبد اللّه بن عبد الرحمن وهو ضعيف‏.‏ قال العقيلي لا يعرف الا به قال ابن حزم لا يصح هذا الحديث ولو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس فيه إنهما كانا زوجين ولو كانا زوجين يحتمل أن تكون البدائة بالرجل لفضل عتقه على الأنثى كما في الحديث الصحيح‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏وهي عند مغيث‏)‏ بضم الميم وكسر المعجمة ثم تحتية ساكنة ثم مثلثة‏.‏ ووقع عند العسكري بفتح المهملة وتشديد التحتية وآخره باء موحدة وجزم ابن ماكولا وغيره بالأول ووقع عند المستغفري في الصحابة ان اسمه مقسم‏.‏ قال الحافظ وما أظنه الا تصحيفا‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏ان قربك فلا خيار لك‏)‏ فيه دليل على ان خيار من عتقت على التراخي وأنه يبطل إذا مكنت الزوج من نفسها وإلى ذلك ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد والهادوية وهو قول للشافعي وله قول آخر أنه على الفور‏.‏ وفي رواية عنه أنه إلى ثلاثة أيام‏.‏ وقيل بقيامها من مجلس الحاكم وقيل من مجلسها وهذان القولان للحنفية والقول الأول هو الظاهر لإطلاق التخيير لها إلى غاية هي تمكينها من نفسها‏.‏ ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بلفظ ‏(‏إذا عتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها أن تشأ فارقته وان وطئها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه‏)‏ وفي رواية للدارقطني ‏(‏ان وطئك فلا خيار لك‏)‏‏.‏

 باب من أعتق أمة ثم تزوجها

1 - عن أبي موسى قال ‏(‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ايما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران وأيما رجل مملوك أدى حق مواليه وحق ربه فله أجران‏)‏‏.‏

رواه الجماعة الا أبا داود فإنما له منه ‏(‏من أعتق أمته ثم تزوجها كان له أجران‏)‏ ولأحمد قال ‏(‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها بمهر جديد كان له أجران‏)‏‏.‏

2 - وعن أنس ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أعتق صفية وتزوجها فقال له ثابت ما أصدقها قال نفسها أعتقها وتزوجها‏)‏‏.‏

رواه الجماعة إلا الترمذي وأبا داود وفي لفظ ‏(‏أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها‏)‏‏.‏ رواه البخاري‏.‏ وفي لفظ ‏(‏أعتق صفية ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها‏)‏ رواه الدارقطني‏.‏ وفي لفظ ‏(‏أعتق صفية وجعل عتقها صداقها‏)‏ رواه أحمد والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه‏.‏ وفي رواية ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم اصطفى صفية بنت يحيى فأتخذها لنفسه وخيرها أن يعتقها وتكونه زوجته أو يلحقها بأهلها فأختارت أن يعتقها وتكون زوجته‏)‏ رواه أحمد وهو دليل على أن من مجرى عليه ملك المسلمين من السبي يجوز رده إلى الكفار إذا كان على دينه‏.‏

حديث أبي موسى فيه دليل على مشروعية تعليم الإماء وإحسان تأديبهن ثم اعتاقهن والتزوج بهن وأن ذلك مما يستحق به فاعله أجرين كما أن من آمن من أهل الكتاب يستحق أجرين بإيمانه بالنبي الذي كان على دينه وأجرا بإيمانه بنبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم وكذلك المملوك الذي يؤدي حق اللّه وحق مواليه يستحق أجرين وليس في هذا الحديث ما يدل على أنه يصح أن يجعل العتق صداق المعتقة ولكن الذي يدل على ذلك حديث أنس المذكور لقوله فيه ‏(‏ما أصدقها قال نفسها‏)‏ وكذلك سائر الألفاظ المذكورة في بقية الروايات‏.‏ وقد أخذ بظاهر ذلك من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وطاوس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق‏.‏ وحكاه في البحر عن العترة والأوزاعي والشافعي والحسن بن صالح فقالوا إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر‏.‏ وذهب من عدا هؤلاء إلى أنهم لا يصح أن يكون العتق مهرا لم يحك هذا القول في البحر إلا عن مالك وابن شبرمة‏.‏ وحكى في موضع آخر عن أبي حنيفة ومحمد أنها تستحق مهر النمثل لأنها قد صارت حرة فلا يستباح وطؤها إلا بالمهر‏.‏ وحكى بعضهم عدم صحة جعل العتق مهرا عن الجمهور وأجابوا عن ظاهر الحديث بأجوبة ذكرها في الفتح الباري‏.‏ منها أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجب له عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها ولكنه لا يخفى أن ظاهر الروايات أنه جعل المهر نفس العتق لا قيمة المعتقة‏.‏ ومنها أنه جعل نفس العتق مهرا ولكنه من خصائصه ويجاب عنه بأن دعوى الاختصاص تفتقر إلى دليل‏.‏ ومنها أن معنى قوله أعتقها وتزوجها أنه أعتقها ثم تزوجها ولم يعلم أنه ساق لها صداقا فقال أصدقها نفسها أي لم يصدقها شيئا فيما أعلم ولم ينف الصداق ويجاب بأنه يبعد أن يأتي الصحابي الجليل بمثل هذه العبارة في مقام التبليغ ويكون مريدا لما ذكرتم فإن هذا لو صح لكان من باب الألغاز والتعمية وقد أيدوا هذا التأويل البعيد بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة بنت زريبة عن أمها أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة وكان أتى بها سبية من بني قريظة والنظير‏.‏ قال الحافظ وهذا لا يقوم به حجة لضعف اسناده ويعارضه ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت ‏(‏أعتقني النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وجعل عتقي صداقي‏)‏ قال الحافظ وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال أن أنسا قال ذلك بناء على ما ظنه‏.‏ ومنها أنه يحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير مهر فلزمها الوفاء بذلك ويكون خاصا به صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا يخفى أن هذا تعسف لا مجئ إليه‏.‏ ومنها ما قاله ابن صلاح من أن العتق حل محل المهر وليس بمهر قال وهذا كقولهم ‏(‏الجوع زاد من لا زاد له‏)‏ وجعل هذا أقرب الوجوه إلى لفظ الحديث وتبعه النووي والحامل لمن خالف الحديث على هذه التآويل ظن مخالفته للقياس قالوا لأن العقد إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض حكم الحرية والرق أو بعده وذلك غير لازم لها وأجيب بأن العقد يكون بعد العتق فإذا وقع منها الامتناع لزمتها السعاية بقيمتها ولا محذور في ذلك بالجملة فالدليل قد ورد بهذا ومجرد الاستبعاد لا يصلح لابطال ما صح من الأدلة والأقيسة مطرحة في مقابلة النصوص الصحيحة فليس بيد المانع برهان‏.‏ ويؤيد الجواز ما أخرجه الطحاوي عن ابن عمران أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جعل عتق جويرية بنت الحرث المصطلقية صداقها وأخرج نحوه أبو داود من طريق عائشة وقد نسب القول بالجواز ابن القيم في الهدى إلى علي بن أبي طالب وأنس بن مالك والحسن البصري وأبي سلمة قال وهو صحيح والموافق للسنة وأقوال الصحابة والقياس وأطال البحث في المقام بما لا يزيد عليه فليرجع‏.‏

 باب ما يذكر في رد المنكوحة بالعيب

1 - عن جميل بن زيد قال حدثني شيخ من الأنصار ذكر أنه كانت له صحبة يقال له كعب بن زيد أو زيد بن كعب ‏(‏أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تزوج امرأة من بني غفار فلما دخل عليها فوضع ثوبه وقعد على الفراش أبصر أبصر بكشحها بياضا فانحاز عن الفراش ثم قال خذي عليك ثيابك ولم يأخذ مما آتاها شيئا‏)‏‏.‏

رواه أحمد ورواه سعيد في سننه‏.‏ وقال زيد بن كعب بن عجرة ولم يشك‏.‏

2 - وعن عمر ‏(‏أنه قال أيما امرأة غرّ بها رجل بها جنون أو جزام أو برص فلها مهرها بما أصاب منها وصداق الرجل على غره‏)‏‏.‏

رواه مالك في الموطأ والدارقطني‏.‏ وفي لفظ ‏(‏قضى عمر في البرصاء والجذماء والمجنونة إذا دخل بها فرق بينهما والصداق لها بمسيسه إياها وهو له على وليها‏)‏‏.‏ رواه الدارقطني‏.‏

حديث كعب بن زيد أو زيد بن كعب قد اختلف فيه فقيل هكذا وقيل إنه من حديث كعب بن عجرة وقيل من حديث ابن عمر وقد أخرجه أيضا من حديث كعب بن زيد أو زيد بن كعب والبيهقي ومن حديث كعب بن عجرة الحاكم في المستدرك‏.‏ ومن حديث ابن عمر أبو نعيم في الطب والبيهقي‏.‏ وجميل بن زيد المذكور هو ضعف وقد اضطرب في هذا الحديث‏.‏ وأثر عمر أخرجه أيضا سعيد ابن منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيدعن ابن المسيب عنه ورواه الشافعي من طريق مالك وابن أبي شيبة عن أبي ادريس عن يحيى قال الحافظ في بلوغ المرام ورجاله ثقات‏.‏

ـ وفي الباب ـ عن علي أخرجه سعيد بن منصور‏.‏ قوله ‏(‏امرأة من بني غفار‏)‏ قيل اسمها الغالية وقيل أسماء بنت النعمان قاله الحاكم يعني الجونية وقال الحافظ الحق أ،ها غيرها‏.‏

ـ وقد استدل ـ بحديثي الباب على أن البرص والجنون والجذام عيوب يفسخ بها النكاح ولكن حديث كعب ليس بصريح في الفسخ لأن قوله ‏(‏خذي عليك ثيابك‏)‏ وفي رواية ‏(‏الحقي بأهلك‏)‏ يمكن أن يكون كناية طلاق‏:‏ وقد ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة فمن بعجهم إلى أنه يفسخ النكاح بالعيوب وأن اختلفوا في تفاصيل ذلك وفي تعيين العيوب التي يفسخ بها النكاح‏.‏ وقد روى عن علي وعمر وابن عباس أنها لا ترد النساء إلا بأربعة عيوب الجنون والجزام والبرص والدار في الفرج وخالف الناصر في البرص فلم يجعله عيبا يرد به النكاح والرجل يشارك المرأة في الجنون والجذام والبرص وتفسخه المرأة بالجب والعنة‏.‏ وذهب بعض الشافعية إلى أن المرأة ترد بكل عيب ترد به الجارية في البيع ورجحه ابن القيم واحتج له في الهدى بالقياس على البيع وقال الزهري يفسخ الناكح بكل داء عضال وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وهو قول للشافعي أن الزوج لا يرد الزوجة بشيء لأن الطلاق بيده والزوجة لا ترده بشيء إلا الجب والعنة وزاد محمد الجذام والبرص وزادت الهادوية على ما سلف الرق وعدم الكفاءة في الرجل أو المرأة والرتق والعقل والقرن في المرأة والجب والخصاء والسل في الرجل والكلام مبسوط على العيوب التي يثبت بها الرد والمقدار المعتبر منها وتعدادها في الكتب الفقهية ومن أمعن النظر لم يجد في الباب ما يصلح للاستدلال به على الفسخ بالمعنى المذكور عند الفقهاء‏.‏ أما حديث كعب فلما اسلفنا من كونه غير صريح في محل النزاع لذلك الاحتمال وأما أثر عمر فلما تقرر من أن قول الصحابي ليس بحجة نعم حديث بريرة الذي سلف دليل على ثبوت الفسخ للرق إذا أعتق وأما غير ذلك فيحتاج إلى دليل‏.‏ قوله ‏(‏وصداق الرجل على من غره‏)‏ قد ذهب إلى هذا مالك وأصحاب الشافعي والهادوية فقالوا إنه يرجع الزوج بالمهر على من غرر عليه بأن أوهمه أن المرأة لا عيب فيها فانكشف أنها معيبة بأحد تلك العيوب لكن بشرط أن يعلم بذلك العيب لا إذا جهل وذهب أبو حنيفة والشافعي أنه لا رجوع للزوج على أحد لأنه قد لزمه المهر بالمسيس‏.‏ وقال المؤيد باللّه وأبو طالب أنه يرجع الزوج بالمهر على المرأة ولا يخفي أن قول عمر لا يصلح للاحتجاج به وتضمين الغير بلا دليل لا يحل فإن كان الفسخ بعد الوطء فقد استوفى الزوج ما في مقابلة المهر فلا يرجع به على أحد وإن كان قبل الوطء فالرجوع على المرأة أولى لأنه لم يستوف منها في مقابلة المهر ولا سيما على أصل الهادوية لأن الفسخ بعيب من جهة الزوجة ولا شيء لها عندهم فيما كان كذلك‏.‏

 أبواب أنكحة الكفار

 باب ذكر أنكحة الكفار وإقرارهم عليها

1 - عن عروة ‏(‏أن عائشة أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها ونكاح آخر كان الرجل يقول لأمرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبضاع‏.‏ ونكاح آخر يجتمع الرهط فيه دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم فيصيبونها فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان فتسمي من أحبت باسمه فيلفحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع عنه الرجل ونكاح رابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا ينصبن على أبوابهن الرايات وتكون علما فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت جمعوا لها ودعوا لها الفاقة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط به ودعى ابنه لا يمتنع من ذلك فلما بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم‏)‏‏.‏

رواه البخاري وأبو داود‏.‏

قوله ‏(‏أربعة أنحاء‏)‏ جمع نحو أي ضرب وزنا ومعنى ويطلق النحو أيضا على الجهة والنوع وعلى العلم المعروف اصطلاحا قال الداودي وغيره بقي عليها أنحاء لم تذكرها الأول نكاح الخدن وهو قوله تعالى ‏{‏ولا متخذات أخدان‏}‏ كانوا يقولون ما استثر فلا بأس به وما ظهر فهو لوم‏.‏ الثاني نكاح المتعة قد تقدم الثالث نكاح البدل وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل انزلي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وإسناده ضعيف جدا قال الحافظ الأول لا يرد لأنها أرادت ذكر بيان نكاح من لا زوج لها أو من أذن لها زوجها في ذلك والثاني يحتمل أن لا يرد لأن الممنوع منه كونه مقدرا بوقت لا أن عدم الولي فيه شرط وعدم ورود الثالث أظهر من الجميع انتهى‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏وليته أو ابنته‏)‏ التخيير للتنويع لا للشك‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏فيصدقها‏)‏ بضم أوله ثم ينكحها أي يعين صداقها ويسمى مقداره ثم يعقد عليها‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏من طمثها‏)‏ بفتح الطاء المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة أي حيضها وكأن السر في ذلك أن يسرع علوقها منه‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏فاستبضعي منه‏)‏ بموحدة بعدها ضاد معجمة أي اطلبي منه المباضعة وهو الجماع‏.‏ ووقع في رواية الدارقطني استرضعي براء بدل الباء الموحدة قال محمد بن إسحاق الصغاني الأول هو الصواب والمعنى اطلبي الجماع منه لتحملي والمباضعة المجامعة مشتقة من البضع وهو الفرج‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏في نجابة الولد‏)‏ لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏فهو ابنك يا فلان‏)‏ هذا إذا كان الولد ذكرا أو تقول هي ابنتك إذا كانت انثى قال في الفتح لكن يحتمل أن لا يفعل ذلك إلا إذا كان ذكرا لما عرف من كراهتهم في البنت وقد كان منهم من يقتل ابنته التي يتحقق أنها ابنته فضلا عمن يكون بمثل هذه الصفة‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏علما‏)‏ بفتح اللام أي علامة‏.‏ وأخرج الفاكهي من طريق ابن أبي مليكة قال تبرز عمر باجياد فدعا بماء فأتته أم مهزول وهي من البغايا التسع اللاتي كن في الجاهلية فقالت هذا ماء ولكنه في إناء لم يدبغ فقال هلم فإن اللّه جعل الماء طهورا‏.‏ وروى الدارقطني أيضا من طريق مجاهد قال في قوله تعالى ‏{‏الزاني لا ينكح إلا زانية‏}‏ هن بغاياكن في الجاهلية معلومات لهن رايات يعرفن بها‏.‏ ومن طريق عاصم بن المنذر عن عروة مثله وزاد كرايات البيطار‏.‏ وقد ساق هشام بن الكلبي في كتاب المثالب أسامى صواحبات الرايات في الجاهلية فسمى منهن أكثر من عشرة نسوة مشهورات‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏القافة‏)‏ بقاف ثم فاء جمع قائف وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏فالتاط به‏)‏ بالمثناة الفوقية بعدها طاء مهملة أي استلحقه‏.‏ واصل اللوط بفتح اللام اللصوق‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏الا نكاح الناس اليوم‏)‏ أي الذي بدأت بذكره وهو أن يخطب الرجل فتزوجه وقد احتج بهذا الحديث على اشتراط الولي وتعقب بأن عائشة وهي الراوية كانت تجيز النكاح بغير ولي ويجاب بأن فعلها ليس بحجة‏.‏

 باب من أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع

1 - عن الضحاك بن فيروز عن أبيه قال ‏(‏أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن أطلق أحداهما‏)‏‏.‏

رواه الخمسة إلا النسائي‏.‏ وفي لفظ الترمذي ‏(‏اختر أيتهما شئت‏)‏‏.‏ وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال ‏(‏أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يختار منهن أربعا‏)‏ رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وزاد أحمد في رواية ‏(‏فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر فقال أني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع وسمع موتك فقذفه في نفسك ولعلك لا تمكث إلا قليلا وأيم اللّه لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لأورثهن منك ولآمرن بقبرك أن يرجم كما رجم قبر أبي رغال‏)‏‏.‏ قوله ‏(‏لتراجعن نساءك‏)‏ دليل على أنه كان رجعيا وهو يدل على أن الرجعية ترث وإن انقضت عدتها في المرض وإلا فنفس الطلاق الرجعي لا يقطع ليتخذ حيلة في المرض‏.‏

حديث الضحاك أخرجه أيضا الشافعي وصححه ابن حبان والدارقطني والبيهقي وحسنه الترمذي وأعله والعقيلي‏.‏

ـ وفي الباب ـ عن أم حبيبة عند الشيخين ‏(‏أنها عرضت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن ينكح أختها فقال لا تحل لي‏)‏ وحديث ابن عمر أخرجه أيضا الشافعي عن الثقة عن معمر عن الزهري بإسناده المذكور وأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه قال البزرا جوده معمر بالبصرة وأفسده باليمن فأرسله‏.‏ وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال هذا الحديث غير محفوظ‏.‏ قال البخاري وأما حديث الزهري عن سالم عن أبيه فإنما هو أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لتراجعن نساءك أولا رجمنك وحكم أبو حاتم وأبو زرعة بأن المرسل أصح‏.‏ وحكى الحاكم عن مسلم إن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة قال فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة‏.‏ وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقي بظاهر الحكم فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه قال الحافظ ولا يفيد ذلك شيئا فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا بالبصرة وعلى تقدير أنهم سمعوا منه بغيرها فديثه الذي حدث به في غير بلد مضطرب لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها اتفق على ذلك أهل العلم كابن المديني والبخاري وابن أبي حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم وحكى الأثرم عن أحمد أن هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه وأعله بتفرد معمر في وصله وتحديثه به في غير بلده‏.‏ وقال ابن عبد البر طرقه كلها معلولة‏.‏ وقد أطال الدارقطني في العلل تخريج طرقه‏.‏ ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلا ورواه عبد الرزاق عن معمر كذلك وقد وافق علىوصله بحر كنيز السقاء عن الزهري ولكنه ضعيف وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك ويحيى ضعيف وأما الزيادة التي رواها أحمد عن عمر فأخرجها أيضا النسائي والدارقطني قال الحافظ وإسناده ثقات وهذا الموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته‏.‏

ـ وفي الباب ـ عن قيس بن الحرث أو الحرث بن قيس وقد تقدم في باب العدد المباح للحر تقدم الكلام في تحريم الزيادة على الأربع هنالك فليرجع إليه‏.‏ وحديث الضحاك استدل به تحريم الجمع بين الأختين ولا أعرف في ذلك خلافا وهو نص القرآن قال اللّه تعالى ‏{‏وان تجمعوا بين الأختين الاماقد سلف‏}‏ فإذا أسلم كافر وعنده أختان أجبر على تطليق إحداهما وفي ترك استفصاله عن المتقدمة منهما من المتأخرة دليل على أنه يحكم لعقود الكفار بالصحة وان لم توافق الإسلام فإذا أسلموا أجرينا عليهم في الأنكحة أحكام المسلمين‏.‏ وقد ذهب إلى هذا مالك والشافعي وأحمد وداود‏.‏ وذهبت العترة وأبوحنيفة وأبو يوسف والثوري والأوزاعي والزهري وأحد قولي الشافعي إلى أنه لا يقر من أنكحة الكفار إلا ما وافق الإسلام فيقولون إذا أسلم الكافر وتحته أختان وجب عليه إرسال من تأخر عقدها وكذلك إذا كان تحته أكثر من خمس أمسك من تقدم العقد عليها منهن وأرسل من تأخر عقدها إذا كانت خامسة أو نحو ذلك وإذا وقع العقد على الأختين أو على أكثر من أربع مرة واحدة بطل وأمسك من شاء من الأختين وأرسل من شاء وأمسك أربعا من الزوجات يختارهن ويرسل الباقيات والظاهر ما قاله الأولون لتركه صلى اللّه عليه وآله وسلم للاستفصال في حديث الضحاك وحديث غيلان ولما في قوله ‏(‏أختر أيتهما‏)‏ وفي قوله ‏(‏أختر أربعا‏)‏ من الإطلاق‏.‏ قوله ‏(‏قبر أبي رغال‏)‏ بكسر الراء المهملة بعدها غين معجمة‏.‏ قال في القاموس في فصل الراء من باب اللام وأبو رغال ككتاب في سنن أبي داود ودلائل النبوة وغيرهما عن ابن عمر سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه الحديث وقول الجوهري كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة فمات في الطريق غير معتد به وكذا قول ابن سيده كان عبدا لشعيب وكان عشارا جائرا انتهى‏.‏ قوله ‏(‏لتراجعن نساءك‏)‏ يمكن أن يكون المراد بهذه المراجعة المراجعة اللغوية أعني أرجاعهن إلى نكاحه وعدم الاعتداد بذلك الطلاق الواقع كما ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم فيمن طلق زوجته أو زوجاته مريدا لإبطال ميراثهن منه أنه لا يقع الطلاق ولا يصح وقد جعل ذلك أئمة الأصول قسما من أقسام المناسب وجعلوا هذا الصورة مثالا له والمصنف رحمه اللّه لما فهم أن الرجعة هي الاصطلاحية أعني الواقعة بعد طلاق رجعي معتد به جعل ذلك الطلاق والواقع منه رجعيا ثم ذكر أن الرجعية ترث وإن أنقضت عدتها فأردف الإشكال بإشكال‏.‏

 باب الزوجين الكافرين يسلم أحدهما قبل الأخر

1 - عن ابن عباس ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم رد ابنته زينب على زوجها أبي العاص ابن الربيع بالنكاح الأول لم يحدث شيئا‏)‏‏.‏

رواه أحمد وأبو داود‏.‏ وفي لفظ ‏(‏رد ابنته زينب على أبي العاص زوجها بنكاحها الأول بعد سنتين ولم يحديث صداقا‏)‏ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه‏.‏ وفي لفظ ‏(‏رد ابنته زينب على أبي العاص وكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول ولم يحدث شهادة ولا صداقا‏)‏ رواه أحمد وأبو داود‏.‏ وكذلك الترمذي وقال فيه ‏(‏لم يحدث نكاحا‏)‏ وقال هذا حديث ليس بإسناده بأس‏.‏

2 - وقد روى بإسناد ضعيف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم رد ابنته على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد‏)‏‏.‏

قال الترمذي في إسناده مقال وقال أحمد هذا حديث ضعيف‏.‏ والحديث الصحيح الذي روي أنه أقرهما على النكاح الأول‏.‏ وقال الدارقطني هذا حديث لا يثبت والصواب حديث ابن عباس ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ردها بالنكاح الأول‏)‏‏.‏

3 - وعن ابن شهاب ‏(‏أنه بلغه أن ابنة الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام فبعث إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أمانا وشهد حنيفا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة فلم يفرق صلى اللّه عليه وآله وسلم بينهما حتى أسلم صفوان واستقرت عنده بذلك النكاح قال ابن شهاب وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام زوجته نحو من شهر‏)‏ مختصر من الموطأ لمالك‏.‏

4 - وعن ابن شهاب ‏(‏أن أم حكيم ابنة الحرث بن هشام أسلمت يوم الفتح بمكة وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن فأرتحلت أم حكيم حتى قدمت على زوجها باليمن ودعته إلى الإسلام فأسلم وقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فبايعه فثبتا على نكاحهما ذلك قال ابن شهاب ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى اللّه وإلى رسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها وأنه لم يبلغنا أن امرأة فرق بينها وبين زوجها إذا قدم وهي في عدتها‏)‏‏.‏

رواه عنه مالك في الموطأ‏.‏

حديث ابن عباس صححه الحاكم وقال الخطابي هو أصح من حديث عمرو بن شعيب وكذا قال البخاري‏.‏ قال ابن كثير في الارشاد هو حديث جيد قوي وهو من رواية ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس انتهى‏.‏ الا أن حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس نسخه وقد ضعف أمرها علي بن المديني وغيره من علماء الحديث وابن إسحاق فيه مقال معروف وحديث عمرو بن شعيب أخرجه ايضا ابن ماجه وفي إسناده حجاج بن أرطاة وهو معروف بالتدليس وأيضا لم يسمعه من عمرو بن شعيب كما قال أبوعبيدة وإنما حمله عن العرزمي وهو ضعيف وقد ضعف هذا الحديث جماعة من أهل العلم قد تقدم ذكر بعضهم وحديث ابن شهاب الأول هو مرسل وقد أخرجه ابن سعد في الطبقات وحديثه الثاني مرسل ايضا وأخرجه ابن سعد في الطبقات أيضا‏.‏

ـ وفي الباب ـ عن ابن عباس عند البخاري قال ‏(‏كان المشركون على منزلتين من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن المؤمنين كانوا مشركي أهل حرب يقالتهم ويقاتلونه ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم وكان إذا هاجرت المرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح وإن جاء زوجها قبل أن تنكح ردت إليه‏)‏ وروى البيهقي عن الشافعي عن جماعة من أهل العلم من قريش وأهل المغازي وغيرهم عن عدد مثلهم ‏(‏ان أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة ومكة يومئذ دار حرب وكذلك حكيم بن حزم ثم أسلم المرأتان بعد ذلك وأقر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم النكاح‏)‏‏.‏ قوله ‏(‏بعد سنتين‏)‏ وفي الرواية الثانية ‏(‏بست سنين‏)‏ ووقع في رواية ‏(‏بعد ثلاث سنين‏)‏ وأشار في الفتح إلى الجمع فقال المراد بالست ما بين هجرة زينب واسلامه وبالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى ‏{‏لاهن حل لهم‏}‏ وقدومه مسلما فإن بينهما سنتين وأشهرا‏.‏ قال الترمذي في حديث ابن عباس أنه لا يعرف وجهه قال الحافظ وأشار بذلك إلى أن ردها إليه بعد ست سنين أو بعد سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة قال ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك إذا تأخر اسلامه عن اسلامها حتى انقضت عدتها وممن نقل الإجماع في ذلك ابن عبد البر وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال بجوازه ورده بالاجماع وتعقب بثبوت الخلاف فيه قديما فقد أخرجه ابن أبي شيبة عن علي وإبراهيم النخعي بطرق قوية وأفتى به حماد شيخ أبي حنيفة‏.‏ وأجاب الخطابي عن الإشكال بأن بقاء العدة تلك المدة ممكن وإن لم تجربه عادة في الغالب ولا سيما إن كان المدة إنما هي سنتان وأشهر فإن الحيض قد يبطئ عن ذات الاقراء لعارض وبمثل هذا أجاب البيهقي قال الحافظ وهو أولى ما يعتمد في ذلك‏.‏ وقال السهيلي في شرح السيرة ان حديث عمرو بن شعيب هو الذي عليه العمل وأن كان حديث ابن عباس أصح إسنادا لكن لم يقل به أحد من الفقهاء لأن الإسلام قد كان فرق بينهما قال اللّه تعالى ‏{‏لاهن حل لهم ولاهم يحلون لهن‏}‏ ومن جمع بين الحديثين‏.‏ قال معنى حديث ابن عباس ردها عليه على النكاح الأول في الصداق والحباء ولم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره انتهى‏.‏ وقد أشار إلى مثل هذا الجمع ابن عبد البر وقيل أن زينب لما أسلمت وبقي زوجها على الكفر لم يفرق النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر فلما نزل قوله تعالى ‏{‏لاهن حل لهم‏}‏ الآية أمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن تعتد فوصل أبو العاص مسلما قبل انقضاء العدة فقررها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بالنكاح الأول فيندفع الإشكال قال ابن عبد البر وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل ويؤيده مخالفة ابن عباس لما رواه كما حكى ذلك عنه البخاري‏.‏ قال الحافظ وأحسن المسالك في تقرير الحديثين ترجيح حديث ابن عباس كما رجحه الأئمة وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي العاص ولا مانع من ذلك وأغرب ابن حزم فقال إن قوله ردها إليه بعد كذا مراده جمع بينهما وإلا فاسلام أبي العاص كان قبل الحديبية وذلك قبل أن ينزل تحريم المسلمة على المشرك هكذا زعم‏.‏

قال الحافظ وهومخالف لما أطبق عليه أهل المغازي ان اسلامه كان بعد نزول آية التحريم‏.‏ وقال ابن القيم في الهدى ما محصله إن اعتبار العدة لم يعرف في شيء من الأحاديث ولا كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا ولوكان الإسلام بمجرده فرقة لكانت طاقة بائنة ولا رجعة فيها فلا يكون الزوج أحق بها إذا أسلم وقد دل حكمه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن النكاح موقوف فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة فهي زوجته وإن انقضت عدتها فإنها أن تنكح من شاءت وإن أحبت انتظرته وإذا أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح قال ولا نعلم أحدا جدد بعد الإسلام نكاحه البتة بل كان الواقع أحد الأمرين أما افتراقهما ونكاحها غيره واما بقاؤها على النكاح الأول إذا أسلم الزوج وأما تنجيز الفرقة أو مراعاة العدة فلم يعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قضى بواحد منهما مع كثرة من أسلم في عهده وهذا كلام في غاية الحسن والمتانة قال وهذا اختيار الخلال وأبي بكر صاحبه وابن المنذر وابن حزم وهو مذهب الحسن وطاوس وعكرمة وقتادة والحكم‏.‏ قال ابن حزم وهو قول عمر بن الخطاب وجابر بن عبد اللّه وابن عباس هم عد آخرين وقد ذهب إلى أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها لم تخطب حتى تحيض وتطهر ابن عباس وعطاء وطاوس والثوري وفقهاء الكوفة ووافقهم أبو ثور واختاره ابن المنذر وإليه جنح البخاري وشرط أهل الكوفة ومن وافقهم أن يعرض على زوجها الإسلام في تلك المدة فيمتنع إن كانا معا في دار الإسلام‏.‏ وقد روى عن أحمد أن الفرقة تقع بمجرد الإسلام من غير توقف على مضى العدة كسائر أسباب الفرقة من رضاع أو خلع أو طلاق وقال في البحر مسألة المذهب والشافعي ومالك وأبو يوسف والفرقة بإسلام أحدهما فسخ لإطلاق إذ العلة اختلاف الدين كالردة‏.‏ وقال أبو العباس وأبو حنيفة ومحمد بل طلاق حيث أسلمت وأبي الزوج إذ امتناعه كالطلاق قلنا بل كالردة انتهى‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏وكان إسلامها‏)‏ الخ المراد بإسلامها هنا هجرتها وإلا فهي لم تزل مسلمة منذ بعثه اللّه تعالى كسائر بناته صلى اللّه عليه وآله وسلم هجرتها بعد بدر بقليل وبدر في رمضان من السنة الثانية وتحريم المسلمات على الكفار في الحديبية سنة ست في ذي القعدة فيكون مكثها بعد ذلك نحوا من سنتين هكذا قيل وفيه بعض مخالفة لما تقدم‏.‏

 باب المرأة تسبى وزوجها بدار الشرك

1 - عن أبي سعيد ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حنين بعث جيشا إلى أوطاس فلقى عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم واصابوا لهم سبايا فكأن ناسا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل اللّه تعالى في ذلك والمحصنات من النساء إلا ماملكت أيمانكم أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن‏)‏‏.‏

رواه مسلم والنسائي وأبو داود وكذلك وأحمد وليس عنده الزيادة في آخره بعد الآية والترمذي مختصرا ولفظه ‏(‏أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج في قومهن فذكروا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فنزلت ‏{‏والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم‏}‏‏)‏‏.‏

2 - وعن عرباض بن سارية ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهن‏)‏‏.‏

رواه أحمد والترمذي وهو عام في ذوات الأزواج وغيرهن‏.‏

حديث العرباض رجال إسناده ثقات وقد أخرج الترمذي نحوه من حديث وريفع بن ثابت ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يسقى ماءه ولد غيره‏)‏ وحسنه الترمذي وأخرجه أيضا أبو داود وسيأتي في باب استبراء الأمة إذا ملكت من كتاب العدة ولأبي داود من حديث ‏(‏لا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبى حتى يستبرئها‏)‏ وسيأتي أيضا في ذلك الباب من حديث أبي سعيد في سبى أوطاس بلفظ ‏(‏لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة‏)‏ وسيأتي أيضا هنالك من حديث أبي الدرداء المنع من وطء الحامل والكلام على هذه الأحايث يأتي هنالك مستوفي إن شاء اللّه تعالى وإنما ذكر المصنف رحمه اللّه ما ذكره في هذا الباب للاستدلال به على أن البغايا حلال من غير فرق بين ذوات الأزواج وغيرهن وذلك مما لاخلاف فيه فيما أعلم ولكن بعد مضي العدة المعتبرة شرعا قال الزمخشري في تفسير الآية المذكورة ‏{‏إلا ماملكت أيمانكم‏}‏ يريد ماملكت أيمانكم من اللاتي سببن ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال لغزاة المسلمين وإن كن محصنات وفي معناه قول الفرزدق

وذات حليل أنكحتها رماحنا ** حلال لمن يبني بها لم تطلق